السيد محمد حسين فضل الله

89

من وحي القرآن

جلود النمور ، وقد نزلوا بذي طوى ، يعاهدون اللّه لا تدخلها عليهم أبدا ، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم ، قد قدموها إلى كراع الغميم « 1 » ، قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا ويح قريش ! لقد أكلتهم الحرب ، ماذا عليهم لو خلّوا بيني وبين سائر العرب ؟ فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا ، وإن أظهرني اللّه عليهم دخلوا في الإسلام وافرين ، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوّة ، فما تظن قريش ، فو اللّه لا أزال أجاهد على الذي بعثني اللّه به حتى يظهره اللّه ، أو تنفرد هذه السالفة « 2 » ، ثم قال : من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها ؟ قال ابن إسحاق : فحدثني عبد اللّه بن أبي بكر أن رجلا من أسلم قال : أنا يا رسول اللّه ، قال : فسلك بهم طريقا وعرا أجرل « 3 » بين شعاب ، فلما خرجوا منه وقد شقّ ذلك على المسلمين وأفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للناس : قولوا نستغفر اللّه ونتوب إليه ، فقالوا ذلك ، فقال : واللّه إنها للحطّة التي عرضت على بني إسرائيل ، فلم يقولوها « 4 » . قال ابن شهاب : فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الناس فقال : اسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض في طريق تخرجه على ثنيّة المرار ، مهبط الحديبية « 5 » من أسفل مكة ، قال : فسلك الجيش ذلك الطريق ، فلما أرت خيل قريش قترة « 6 » الجيش قد خالفوا عن طريقهم ، رجعوا راكضين إلى قريش ، وخرج

--> أنهم خرجوا ومعهم النساء والصبيان ، وهو على الاستعارة . ( 1 ) كراع الغميم : موضع بين مكة والمدينة . ( 2 ) السالفة : صفحة عنق ، وكنِّي بها عن الموت . ( 3 ) الأجرل : الكثير الحجارة . ( 4 ) يشير صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الآية الكريمة : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 59 ) [ البقرة : 58 - 59 ] . ( 5 ) قرية صغيرة بينها وبين مكة مرحلة ، وبينها وبين المدينة تسع مراحل . ( 6 ) قترة الجيش : غباره .